الشيخ الأنصاري

432

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الثالث الأخبار الدالة على حلية كل ما لم يعلم حرمته فإنها بظاهرها وإن عمت الشبهة المحصورة إلا أن مقتضى الجمع بينها وبين ما دلت على وجوب الاجتناب بقول مطلق هو حمل أخبار الرخصة على غير المحصورة وحمل أخبار المنع على المحصور . وفيه أولا أن المستند في وجوب الاجتناب في المحصور هو اقتضاء دليل نفس الحرام المشتبه لذلك بضميمة حكم العقل وقد تقدم بما لا مزيد عليها أن أخبار حل الشبهة لا يشمل صورة العلم الإجمالي بالحرام . وثانيا لو سلمنا شمولها لصورة العلم الإجمالي حتى يشمل الصورة الغير المحصورة لكنها تشمل المحصورة أيضا وأخبار وجوب الاجتناب مختصة بغير الشبهة الابتدائية إجماعا فهي على عمومها للشبهة الغير المحصورة أيضا أخص مطلقا من أخبار الرخصة . والحاصل أن أخبار الحل نص في الشبهة الابتدائية وأخبار الاجتناب نص في الشبهة المحصورة وكلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة فإخراجها عن أحدهما وإدخالها في الآخر ليس جمعا بل ترجيحا بلا مرجح إلا أن يقال إن أكثر أفراد الشبهة الابتدائية ترجع بالأخرة إلى الشبهة الغير المحصورة لأنا نعلم إجمالا بوجود النجس والحرام في الوقائع المجهولة بغير المحصورة فلو أخرجت هذه الشبهة عن أخبار الحل لم يبق تحتها من الأفراد إلا النادر وهو لا يناسب مساق هذه الأخبار فتدبر الرابع بعض الأخبار الدالة على أن مجرد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما . مثل ( ما في محاسن البرقي عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقلت أخبرني من رأي أنه يجعل فيه الميتة فقال أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض فما علمت فيه ميتة فلا تأكله وما لم تعلم فاشتر وبع وكل والله إني لأعترض السوق فأشتري اللحم والسمن والجبن والله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان الخبر ) .